السيد جعفر مرتضى العاملي
157
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الذي يتمثل بسحق هذا التحدي ، من خلال قتل عمرو هذا . . وكان الطامحون والطامعون وأصحاب الدعاوى العريضة ، وكذلك سائر من يلتقي معهم في الفكر ، والرأي والمصالح ، يتحلقون حول رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويتصدرون مجالسه ، قد فشلوا أمام أنفسهم ، وأمام الناس كلهم في اتخاذ القرار الحاسم بالخروج من سجن ذواتهم وذاتياتهم وخصوصياتهم إلى آفاق الحرية في رحاب التقوى والورع ، والعزوف عن الدنيا ، وطلب رضا الله تبارك وتعالى . . ولذلك امتلأت قلوبهم رعباً وخوفاً من مواجهة أعداء الله ، طلباً لمرضاته تبارك وتعالى ، وحباً برسوله « صلى الله عليه وآله » . . فأحجموا عن هذا الأمر ، حباً بالدنيا ، وبادر إليه علي بن أبي طالب « عليه السلام » صفوة الخلق ، وعبد الله ، وأخو رسوله ، بل نفسه كما صرح به القرآن الكريم . . فأنزل صلوات الله وسلامه عليه ضربته الخالدة ، التي تعدل عبادة الثقلين : الجن والإنس إلى يوم القيامة . أنزلها بعدو الله عمرو بن عبد ود . . وألحقه بالفراعنة والجبارين ، إلى درك الجحيم . قتل عمرو هزم بني قريظة والأحزاب : وحين أرسل النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » إلى بني قريظة قال له : « إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود ، لا يخذلك » ( 1 ) . قال علي « عليه السلام » : « فاجتمع الناس إلي ، وسرت حتى دنوت من
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد ص 57 والبحار ج 20 ص 261 وج 41 من 95 ومناقب آل أبي طالب ج 3 ص 145 .